القرطبي

316

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ذات قرار ومعين . والمعروف من كلام العرب أن الربوة ما ارتفع عما جاوره سواء جرى فيها ماء أو لم يجر . وفيها خمس لغات " ربوة " بضم الراء ، وبها قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي ونافع وأبو عمرو . و " ربوة " بفتح الراء ، وبها قرأ عاصم وابن عامر والحسن . " وربوة " بكسر الراء ، وبها قرأ ابن عباس وأبو إسحاق السبيعي . و " رباوة " بالفتح ، وبها قرأ أبو جعفر وأبو عبد الرحمن ، وقال الشاعر : من منزلي في روضة برباوة * بين النخيل إلى بقيع الغرقد ؟ و " رباوة " بالكسر ، وبها قرأ الأشهب العقيلي . قال الفراء : ويقال برباوة وبرباوة ، وكله من الرابية ، وفعله ربا يربو . قوله تعالى : ( أصابها ) يعنى الربوة ( وابل ) أي مطر شديد ، قال الشاعر ( 1 ) : ما روضة من رياض الحزن معشبة * خضراء جاد عليها وابل هطل ( فآتت ) أي أعطت . ( أكلها ) بضم الهمزة : الثمر الذي يؤكل ، ومنه قوله تعالى : " تؤتى أكلها كل حين ( 2 ) " . والشئ المأكول من كل شئ يقال له أكل . والأكلة : اللقمة ، ومنه الحديث : " فإن كان الطعام مشفوها ( 3 ) قليلا فليضع ( 4 ) في يده منه أكلة أو أكلتين " يعنى لقمة أو لقمتين ، خرجه مسلم . وإضافته إلى الجنة إضافة اختصاص ، كسرج الفرس وباب الدار . وإلا فليس الثمر مما تأكله الجنة . وقرأ نافع ، وابن كثير وأبو عمرو " أكلها " بضم الهمزة وسكون الكاف ، وكذلك كل مضاف [ إلى ( 5 ) ] مؤنث ، وفارقهما أبو عمرو فيما أضيف إلى مذكر مثل أكله أو كان غير مضاف إلى شئ مثل " أكل خمط ( 6 ) " فثقل أبو عمرو ذلك وخففاه . وقرأ عاصم

--> ( 1 ) هو أعشى ميمون : الذي في ديوانه والطبري واللسان والتاج في ( حزن ) : مسبل هطل . ( 2 ) راجع ج 9 ص 358 . ( 3 ) المشفوه : القليل ، وأصله الماء الذي كثرت عليه الشفاه حتى قل . وقيل : أراد فإن كان مكثورا عليه ، أي كثرت أكلته . النهاية . ( 4 ) في الأصول : " فليطعمه منه . . . " والتصويب عن صحيح مسلم . ( 5 ) الزيادة من أبن عطية لازمة . ( 6 ) راجع ج 14 ص 285